تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2951

مساهمون:

ص٢٩٥١
قال ابن عمر : نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ، ثم نزلت : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ . . فعاش بعدها ثمانين يوما ، ثم نزلت آية الكلالة فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزلت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما ، ثم نزلت واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه إِلَى اللَّه فعاش بعدها واحدا وعشرين يوما . وكان من علامة ذلك : أنك أيها النبي تبصر الناس من العرب وغيرهم يدخلون في دين اللَّه الذي بعثك به ، جماعات ، فوجا بعد فوج ، بعد أن كانوا في بادئ الأمر ، يدخلون واحدا واحدا ، واثنين ، فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام . وتحقق ذلك في العام التاسع والعاشر عام الوفود حيث تتابعت الوفود العربية إلى المدينة معلنة إسلامها . قال ابن إسحاق : لما افتتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مكة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه ، وإنما كانت العرب تتربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش ، إذ كانوا إمام الناس وهاديهم ، وأهل البيت والحرم ، وصريح ولد إسماعيل عليه السّلام ، وقادة العرب . فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوّخها الإسلام ، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا عداوته ، فدخلوا في دين اللَّه أفواجا ، كما قال تعالى : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه . . . ) * السورة . لقد جاء الأمر الإلهي للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالتسبيح بعد تحقيق الانتصارات العسكرية وانتشار الإسلام . والمعنى : إذا فتحت مكة وانتشر الإسلام ، فاشكر اللَّه على نعمه ، بالصلاة له ، وبتنزيهه عن كل ما لا يليق به ، وعن أن يخلف وعده الذي وعدك به بالنصر . واقرن الحمد بالتسبيح ، أي اجمع بينهما ، فإن ذلك النصر والظفر يقتضي الحمد لله على عظيم منته وفضله .
التفسير الوسيط — صفحة 2951 | وهبة الزحيلي