والجماعة الذين دعوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى هذا ، من تمويله وتزويجه من شاء من كرائم نساء قريش : هم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأمية ابن خلف ، وأبّي بن خلف ، وأبو جهل ، وابنا الحجاج ، ونظراؤهم ممن لم يسلم بعد . فنزلت هذه السورة للرد عليهم ، ومضمونه :
قل أيها الرسول لقومك القرشيين : يا أيها الكافرون ، لا أعبد على الإطلاق ما تعبدون من الأصنام والأوثان ، فلست أعبد آلهتكم بأية حال . والآية تشمل كل كافر على وجه الأرض ، والبدء بكلمة ( قل ) لرفع الحرج عن النبي ، وبيان أنه مأمور بهذا الكلام ، لا من عند نفسه .
لن أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ، ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلب منكم من عبادة إلهي .
لا أعبد أنا عبادتكم ، أي لا أسلكها ولا أقتدي بها ، وإنما أعبد اللَّه على الوجه الذي يحبه ويرضاه ، وأنتم لا تقتدون بأوامر اللَّه وشرعه في عبادته ، بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم ، لأن عبادة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأتباعه المؤمنين برسالته خالصة لله لا شرك فيها ولا غفلة عن اللَّه الإله المعبود بحق . وهم يعبدون اللَّه بما شرعه .
والمشركون يعبدون غير اللَّه عبادة لم يأذن اللَّه بها ، فكلها شرك وإشراك ، ووسائلها من صنع الهوى والشيطان .
قيل : في الآيات تكرار ، والغرض التأكيد ، لقطع أطماع الكفار عن أن يجيبهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى ما سألوه من عبادته آلهتهم .
والقرار الفصل والقول الحسم الذي يجعل الاستقلال لكل فئة أو جماعة بدينها :
هو أن لكم إشراككم أو كفركم ، ولي ديني ومذهبي وهو التوحيد والإخلاص لله أو
التفسير الوسيط — صفحة 2947
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٩٤٧