تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2949

مساهمون:

ص٢٩٤٩

تفسير سورة النصر

التسبيح والتحميد والاستغفار عند الفتوحات

يتميز الإسلام الحنيف ، بالربط بين الدنيا والآخرة ، وبين اللَّه وعبده ، وبين النصر والعزة والفتوح ، واللجوء إلى اللَّه فبل وعقب ذلك ، حتى لا يترك الإنسان وأهواءه وشهواته ، ويظل معتدل المزاج لا يبطر ولا يغتر ولا يفجر ، وهذا ما نجده واضحا من توجيه اللَّه تعالى نبيه وأمره له بعد الفتوح التي فتحت عليه ، مكة وغيرها ، بأن يسبّح ربه ويحمده ويستغفره ، في سورة النصر المدنية إجماعا ، حيث سئل ابن عباس عن مدلولها ، فقال : هو أجل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أعلمه اللَّه تعالى بقربه إذا رأى هذه الأشياء ، فقال عمر رضي اللَّه عنه : ما أعلم منها إلا ما ذكرت ( 1 ) . وهذا الاتجاه الذي ذكر ابن عباس في تفسير هذه السورة هو ما ذكره ابن مسعود وأصحابه ، وقتادة ، والضحاك . وروت معناه عائشة رضي اللَّه عنها عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لما فتحت مكة ، وأسلم العرب ، جعل يكثر أن يقول : « سبحان اللَّه وبحمده ، اللهم إني أستغفرك » يتأول القرآن في هذه السورة ( 2 ) . وقال لها مرة : « ما أراه إلا حضور أجلي » . هذه السورة هي سورة النصر :

هامش
( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور ، وابن سعد ، والبخاري ، وغيرهم عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن عائشة رضي اللَّه عنها .