تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2944

مساهمون:

ص٢٩٤٤
وهناك روايات أخرى ، ومجمل الروايات كلها : أن سبب نزول هذه السورة : هو استضعاف النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، واستصغار أتباعه ، والشماتة بموت أولاده الذكور ، ابنه القاسم بمكة ، وإبراهيم بالمدينة ، والفرح بوقوع شدة أو محنة بالمؤمنين ، فنزلت هذه السورة إعلاما بأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قوي منتصر ، وأتباعه هم الغالبون ، وأن موت أبناء الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لا يضعف من شأنه ، وأن مبغضيه هم المنقطعون الذين لن يبقى لهم ذكر وسمعة ولا أثر ، البعيدون عن كل خير ، المحرومون من أي فضل . والمعنى : لقد منحناك الخير الكثير ، ومنه نهر في الجنة ، جعله اللَّه كرامة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولأمته . أخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن أنس بن مالك قال : « أغفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إغفاءة ، فرفع رأسه متبسما ، فقال : إنه أنزل علي آنفا سورة ، فقرأ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) * ( 1 ) حتى ختمها . وفي الحديث : « هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : اللَّه تعالى ورسوله أعلم ، قال : هو نهر أعطانيه ربي في الجنة ، عليه خير كثير ، ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب ، يختلج العبد منهم ، فأقول : يا رب ، إنه من أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدث بعدك » . وكما أعطيناك هذا الكوثر ، فداوم على صلاتك المفروضة والنافلة ، وأدّها خالصة لوجه ربك وانحر ذبيحتك وأضحيتك ، وما هو نسك لك ، وهو الهدي ( شاة أو بعير مقدم للحرم ) وغير ذلك من الذبائح للَّه تعالى وعلى اسم اللَّه وحده لا شريك له فإنه هو الذي تعهدك بالتربية ، وأسبغ عليك نعمه دون سواه ، كما قال تعالى في آية أخرى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) [ الأنعام : 162 - 163 ] . وهذا على نقيض فعل المشركين ، الذين كانوا يصلون لغير اللَّه ، وينحرون لغير اللَّه ، فأمر اللَّه نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن تكون صلاته ونحره للَّه ، وهو أيضا نقيض فعل المنافقين