تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1884

مساهمون:

ص١٨٨٤
فاستحقّوا من النّبي محمد خاتم النّبيّين أن يحمد الله تعالى على تلك النعمة ، والسلام على الأنبياء المجاهدين قاطبة ، لأدائهم أمانة التبليغ لرسالة ربّهم على أكمل وجه . ومع هذا الإنذار بالتّعرض لعذاب مماثل لعذاب الأمم المتقدمة ، أقام الحق تعالى البراهين القاطعة على وحدانيته وعظمة قدرته في السماء والأرض ، ومن خلال خلق المخلوقات المختلفة الدّالة بوضعها على حاجة الخلق إلى الله تعالى ، قال الله عزّ وجلّ مدلَّلا على هذه القضايا :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 64 ]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه وسَلامٌ عَلى عِبادِه الَّذِينَ اصْطَفى آللَّه خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِه حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ( 1 ) ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 2 ) ( 60 ) أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَراراً ( 3 ) وجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وجَعَلَ لَها رَواسِيَ ( 4 ) وجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً ( 5 ) أَإِله مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ أَإِله مَعَ اللَّه قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه أَإِله مَعَ اللَّه تَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ أَإِله مَعَ اللَّه قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) [ النّمل : 27 / 59 - 64 ] . يأمر الله رسوله محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يعلن حمده لله تعالى وشكره على نعمه المختلفة ، وعلى صفاته العليا وأسمائه الحسنى ، وأن يسلَّم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم لتبليغ رسالته . هل الله المتصف بالقدرة والعظمة والإنعام خير أمّا يشركون به من الأصنام ؟

هامش
( 1 ) بساتين ذات حسن .
( 2 ) ينحرفون عن الحق إلى الباطل .
( 3 ) مستقرّا بالتسوية .
( 4 ) جبالا ثوابت .
( 5 ) فاصلا مانعا من الاختلاط .