تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1883

مساهمون:

ص١٨٨٣

وطاعته ، والاستقامة على أمره ، واجتناب محظوراته ونواهيه . لكن امرأة لوط * ( قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ) * أي جعلناها وحصلناها من الباقين في العذاب ، لأن من رضي بالمنكر ، وإن لم يفعله ، فهو مقرّ به ، فله جزاء الفاعلين المنغمسين في الإثم والمنكر . وأنزلنا على قوم لوط حجارة من سجّيل ( 1 ) من جهنم ، وهو الحاصب ، فأهلكت جميعهم ، وأبادتهم وخسفت الأرض بهم ، فبئس المطر مطر المنذرين بالعذاب ، الذين قامت عليهم الحجة ، ووصلهم الإنذار الإلهي ، فخالفوا الرسول وكذّبوه ، وهموا بإخراجه من قريتهم ، وتلك هي عاقبة القوم الظالمين الفاسقين . وهذه الآية أصل لمن جعل من الفقهاء الرّجم في اللوطية ، لأن الله تعالى عذّب قوم لوط على كفرهم به ، وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم وتعاطيهم الفاحشة ، ويؤيد ذلك قول النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن اللائط وشريكه : « اقتلوا الفاعل والمفعول به » ( أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد ) . إن التّخلص من وباء اللواط وفاعليه ضرورة صحية واجتماعية ، لأن هذا الوباء يؤدي إلى فقد المناعة ( الإيدز ) وإلى الموت والهلاك .

إثبات الواحدانية والقدرة الإلهيّة

لم يعتبر الوثنيون المشركون بأصناف العذاب النازلة بمن كذبوا الرّسل ، ولم يستجيبوا لدعوة الحقّ والتوحيد ، والنداء الإلهي لتصحيح العقيدة ، والتّخلص من الوثنية ، ولقد أدى رسل الله الكرام أقصى ما في وسعهم من أداء الواجب ،
هامش
( 1 ) السّجّيل : حجارة من طين طبخت في نار جهنم .
التفسير الوسيط — صفحة 1883 | وهبة الزحيلي