تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1881

مساهمون:

ص١٨٨١
آمن به ، حين ساروا إلى بلاد الشام ، ونزلوا بالرملة في فلسطين ، لأن الإيمان واتّقاء عذاب الله بطاعته سبب النّجاة والمعافاة في الدنيا والآخرة . إن في إيراد هذه القصة تذكيرا لقريش والعرب الوثنيين بأنهم إن استمرّوا في كفرهم وعنادهم ، تعرّضوا للعذاب ، كما عذّب أمثالهم .

دعوة لوط عليه السّلام

لقد تورّط بعض الناس المنحرفين بألوان من الشّذوذ والضّلال والبعد عن الفطرة الإنسانية السّوية ، وكانوا في شذوذهم هذا مثل سوء ، وعنوان تدمير وخراب لأنفسهم ولغيرهم ومجتمعهم ، فاستحقّوا العقاب الأليم الاستئصالي ، لعل غيرهم ممن جاء بعدهم يتّعظ ويعتبر ، ويحذر ويتأمّل ، ويعود إلى البصيرة ، والاستقامة ، فلا يتلوّث بما وقع به غيره ، من انحراف وسقوط في قيعان المنكر ، وهؤلاء قوم لوط ، اقترفوا الفواحش ، وانغمسوا في المعاصي الكبيرة والمنكرات الفظيعة ، فسخط الله عليهم وعذّبهم في الدنيا بمطر السوء ، وكان تاريخهم مضرب الأمثال ، قال الله تعالى واصفا حال قوم لوط ودعوة رسولهم إليهم :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 58 ]

ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 1 ) ( 56 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْناها ( 2 ) مِنَ الْغابِرِينَ ( 3 ) ( 57 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) [ النّمل : 27 / 54 - 58 ] .

هامش
( 1 ) يحاولون التّنزه عما نفعل .
( 2 ) حكمنا عليها .
( 3 ) بجعلها من الغابرين .