تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1886

مساهمون:

ص١٨٨٦
4 - إن الله تعالى هو الهادي إلى الحق والخير ، يدلّ الناس على مواضع غاياتهم ، في ظلمات البر والبحر ، ويتناقلون ذلك بالتعليم ، ويرسل الرياح القوية تبشّر بنزول الأمطار ، وتمهّد للتعرف على رحمة الله ، هل مع الله إله آخر ، يفعل مثل فعله ، تنزه الله عما يشركون من عبادة أشياء أخرى مع الله الواحد الأحد المستحق وحده للعبادة ؟

علم الغيب

إن أفق الإنسان محدود ، وعقله مقصور على معرفة أشياء معينة ، فهو لا يعلم المستقبل ، ولا يستطيع أن يتنبأ نبوءة جازمة عن أمور غيبية مستقبلية ، وإنما يتوقع ويخطط ، ويدع التنفيذ وإصابة الهدف لله عزّ وجلّ ، لذا كان لا بدّ له بعد اتّخاذ الأسباب المرعية والقيام بالواجب من التوكل على الله ، أي تفويض الأمر وتنفيذه لله تعالى ، فالزارع يبذر الحبّ في الأرض ، ويكل أمر النبات لله سبحانه ، والتاجر يخاطر في البيع والشراء ، ويترك أمر تحقيق الربح لله ربّه ، والطالب يجتهد ويكدّ ذهنه ، ويدع النتائج والنجاح لله سبحانه ، والعامل يبذل ما في وسعه ، ثم يفوّض الأمر في سلامة عمله وستره لله المدبّر ، وهكذا الناس كلهم قاصرون محتاجون في الاطَّلاع على أمور المستقبل إلى الله تعالى ، قال الله عزّ وجلّ مبيّنا حصر علم الغيب بذاته العليّة :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 65 إلى 66 ]

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ ( 1 ) فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 2 ) ( 66 ) [ النّمل : 27 / 65 - 66 ] . إن من مقتضيات الألوهية ولوازمها اختصاص الإله بعلم الغيب ، وإدراك مكان

هامش
( 1 ) تكامل واستحكم علمهم بأحوالها ، وهذا تهكّم بهم .
( 2 ) عمي البصائر .