تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1882

مساهمون:

ص١٨٨٢
والمعنى : واذكر أيها الرسول النّبي لوطا عليه السّلام ، وقصته أو دعوته الإصلاحية ، حين أنذر قومه نقمة الله عليهم ، بإتيانهم الفاحشة العظيمة ، قائلا لهم على سبيل التأنيب والتوبيخ : * ( أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) * ؟ ! أي أترتكبون فاحشة اللواط ، وأنتم تبصرون بقلوبكم أنها خطيئة وفاحشة ، وتعلمون قبحها وسوءها . كيف تقدمون على إتيان الرجال من دون النّساء ؟ فهذا شذوذ مفرط ، ونكسة في الطبع ، وترك للأفضل والأكرم والأولى ، ولكنكم في الواقع قوم تجهلون عاقبة هذا الأمر الشنيع ، ولا تميزون بين الحسن والقبح ، وتؤثرون الرذيلة على الفضيلة ، وتتركون المباح من النساء ، كما في قوله تعالى : أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) [ الشّعراء : 26 / 165 - 166 ] . أي معتدون متجاوزون الحدود . لقد أعرض قوم لوط عن دعوته ، ولم يسمعوا نصحه وتحذيره ، ولم يكن جوابهم إلا الإصرار على ممارسة الفاحشة المنكرة ، وأجابوه بعد التشاور فيما بينهم : أخرجوا لوطا وأهله من بلدنا ، فإنهم لا يصلحون للعيش معنا ، إنهم يتحرّجون من أفعالنا ، ويترفعون عن صنعنا ، ويتنزهون عن أعمالنا . إنهم بهذا تركوا طريق الحجة والمنطق وإيثار السلام ، وأخذوا سبيل المغالبة والمعاندة ، فتآمروا بإخراجه وإخراج من آمن معه من بلدهم ، ثم ذمّوهم وتهكّموا عليهم بمدحة : وهي التّطهّر من هذه الدّناءة التي هم أدمنوا عليها . فكان من عدل الله ورحمته تدمير الظالمين ، وإنجاء المؤمنين الصالحين ، وهذا ما أفادته الآيات الآتية : لقد أنجينا لوطا ومن آمن معه برسالته من أهله لإقرارهم بتوحيد الله تعالى ،
التفسير الوسيط — صفحة 1882 | وهبة الزحيلي