فَافْتَحْ ( 1 ) بَيْنِي وبَيْنَهُمْ فَتْحاً ونَجِّنِي ومَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناه ومَنْ مَعَه فِي الْفُلْكِ ( 2 ) الْمَشْحُونِ ( 3 ) ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) [ الشّعراء : 26 / 105 - 122 ] . هذه قصة أول رسول بعثه الله إلى النّاس ، بعد أن عبدوا الأصنام والأوثان ، وهو نوح عليه السّلام الذي مكث يدعو قومه لعبادة الله ألف سنة إلا خمسين ، فكذّبه قومه ، حيث ذكر الله سبحانه : كذب قوم نوح رسل الله ، والمراد نوحا عليه السّلام ، لأن من كذّب رسولا واحدا ، فقد كذّب جميع الرّسل ، وذلك حين قال لهم أخوهم إخاء جنس في الإنسانية والقومية : ألا تخافون الله في عبادتكم غيره ؟ ! ثم وصف نوح عليه السّلام نفسه بصفتين بقوله : إني رسول من الله إليكم ، أمين فيما بعثني الله به لكم ، فخافوا عذاب الله وانتقامه ، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وعبادته وطاعته . ولا أطلب منكم أجرا أو جزاء على نصحي لكم ، إن ثوابي على الله ربّ العوالم كلها من إنس وجنّ . فاتّقوا الله باتّباع أوامره واجتناب نواهيه ، وكرّر ذلك للتوكيد ، لأن التقوى والطاعة أساس الدين ، وكلمة جامعة للدّين كله . فأجابوه مستكبرين بعنصرية وترفّع : كيف نصدّقك ، وقد اتّبعك الأراذل السّفلة في المجتمع ؟ وكيف نتأسى بهم ، فإنهم ضعاف الناس وأدنياؤهم وفقراؤهم ، أي هم أهل الصنائع الخسيسة ، ونحن السّادة أصحاب النّفوذ والثّراء . فأجابهم نوح عليه السّلام : لا علم لي بأعمال هؤلاء وصنائعهم ، ولا أبحث عن شؤون معيشتهم وأساليب حياتهم ، وليس في نظري وعلمي بأعمالهم ومعتقداتهم فائدة ، فإنما أتعامل مع ظواهرهم ، ويبقى حسابهم على الله تعالى ، فإن كنتم ذوي
التفسير الوسيط — صفحة 1840
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٨٤٠
هامش
( 1 ) فاحكم .
( 2 ) السفينة أو السّفن .
( 3 ) المملوء .