تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1839

مساهمون:

ص١٨٣٩
وإن ربّك أيها النّبي محمد الذي أحسن إلى العرب وغيرهم بإرسالك لهم لهدايتهم ، لقادر على الانتقام منهم ، وهو الرّحيم بهم إذ لم يعجّل عقابهم وإهلاكهم ، بقبول توبتهم ، كما أنه رحيم بأهل الإيمان الذين أطاعوا الله والرسول ، وعملوا بما يرضي الله ، ولم يعرضوا عن شيء مما جاء في كتاب الله ووحيه .

دعوة نوح عليه السّلام إلى الإيمان

لقد استضاءت الحياة الإنسانية - منعا لتعثّرها وانحرافها - بموكب النّور الإلهي من القديم ، وعبر التاريخ ، وإلى يوم القيامة ، متمثّلا ذلك بإنزال الكتب الإلهية والصّحف ، وبإرسال الرّسل والأنبياء ، وكانت دعوتهم واحدة ، تنحصر في إثبات وجود الله وتوحيده ، ( الإلهيات ) والإقرار بالوحي والنّبوة ( النّبوات ) والإيمان بعالم الغيب ( القيامة ) بخبر الصادق المصدوق ، وبدأت رسالة نوح عليه السّلام هذا الموكب بالدعوة إلى توحيد الله وعبادته وطاعته ، وهجر عبادة الأصنام والأوثان ، فما آمن به إلا قليل ، وترفّع الأكابر والأشراف ، واتّهموا أتباعه بأنهم أخسّاء أراذل سفلة . حكى القرآن الكريم هذا الواقع في الآيات التالية :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 122 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 108 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ( 1 ) ( 111 ) قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 )

هامش
( 1 ) الأدنياء من الناس .
التفسير الوسيط — صفحة 1839 | وهبة الزحيلي