تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1841

مساهمون:

ص١٨٤١
مشاعر مرهفة وأحاسيس صادقة ، ويا ليتكم تشعرون بهذا الشعور ، وتعلمون أن حسابهم على ربّهم ، لما عيّرتموني بصنائعهم . والقصد من ذلك : الإنكار عليهم بتسمية المؤمنين أراذل ، بسبب الفقر ودنوّ الصنعة . وليس من شأني طرد هؤلاء المؤمنين الضّعفاء من مجلسي ، وإنما بعثت نذيرا واضح الإنذار ، فمن أطاعني كان مني وأنا منه ، شريفا كان أو وضيعا . فلجأ القوم إلى التهديد قائلين : لئن لم تنته يا نوح عن دعوتك إيانا إلى دينك ، لنرجمنّك بالحجارة ، أي القتل بها . فقال نوح : يا ربّ ، إن قومي كذّبوني في دعوتي إياهم إلى الإيمان بك ، فاحكم بيني وبينهم حكما عدلا ، تنصر به أهل الحق ، وتدفع الباطل وتبيده ، ونجني من العذاب ، مع من آمن برسالتي ، وصدّق بدعوتي . فأجاب الله دعاءه ، وأنجاه مع من آمن بدعوته ، وأنقذهم بالسفينة المملوءة بالناس ، والمتاع ، وأصناف الحيوان ، حفاظا على أصول النوع الحيواني . وكان النّاجون ثمانين ، أربعين رجلا ، وأربعين امرأة . إن في إنجاء المؤمنين ، وإغراق الكافرين ، لعبرة وعظة لكل من صدّق أو كذّب بالرّسل . وإن ربّك لهو القويّ الغالب المنتقم ممن كفر به ، وخالف أمره ، الرّحيم بمن أطاعه وأناب إليه ، فلا يعاقبه .

دعوة هود عليه السّلام

تشابهت دعوة هود مع دعوة نوح عليهما السّلام ، إلى عبادة الله وحده ، وتقواه وإطاعته ، والتّهديد بسوء العاقبة والمصير ، إن كذّبوه وعارضوه ، وانفرد هود عليه السّلام بالتّنديد بجبروت قومه ، واعتمادهم على المصانع والمباني الموهمة بالخلود .