تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1837

مساهمون:

ص١٨٣٧

- 3 - أوصاف القيامة في دعاء إبراهيم عليه السّلام

وصف إبراهيم الخليل يوم القيامة في دعائه بأوصاف فيها الحسم وتقرير المصير الأبدي ، من جنة واسعة ، ونار ملتهبة ، وأحوال الغاوين المعذّبين فيها ، من إبليس وجنوده ، واختصام حادّ في أنحائها ، ويأس من الشفيع والصديق الحميم ، والتّأمل في العودة لدار الدنيا ، لإعلان الإيمان الحق بالله تعالى ، وفي ذلك آية وعبرة ، وعظة وذكرى . قال الله تعالى مبيّنا هذه الأحوال :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 104 ]

وأُزْلِفَتِ ( 1 ) الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وبُرِّزَتِ ( 2 ) الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 3 ) ( 91 ) وقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّه هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا ( 4 ) فِيها هُمْ والْغاوُونَ ( 94 ) وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 5 ) ( 98 ) وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 6 ) ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ( 7 ) فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 ) [ الشّعراء : 26 / 90 - 104 ] . هذه أوصاف ثلاثة ليوم القيامة ، وردت في دعاء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السّلام ، تتضمن العلم بأحوال الغيب باختصار ، وتتطلب الاستعداد لهذا اليوم الرهيب . 1 - في يوم القيامة قرّبت الجنة وأدنيت لأهل التقوى السعداء ، الذين قضوا حياتهم الدنيوية في التزام الأوامر الإلهية ، واجتناب النّواهي الرّبانيّة ، فعمروا دنياهم بالتّقوى . وفي ذلك اليوم أظهرت الجحيم وهي النار لأهل الغواية والضّلال ، البعيدين عن الحقّ والهداية ، الغارقين في الشقاء والانحراف .

هامش
( 1 ) قرّبت .
( 2 ) أظهرت .
( 3 ) الضّالَّين .
( 4 ) ألقوا على وجوههم .
( 5 ) نجعلكم والله سواء في العبادة .
( 6 ) قريب يعنى بنا .
( 7 ) رجعة إلى الدنيا .