تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1838

مساهمون:

ص١٨٣٨
2 - وقيل في ذلك اليوم للمشركين : أين آلهتكم التي عبدتموها من دون الله ، من أصنام وبشر وكواكب وغيرها ، هل ينفعونكم بنصر لكم ، أو يمنعونكم من عذاب شامل لكم ؟ وألقي في تلك النار الآلهة المزعومة وعبّادها ، وأصحاب الغواية والضّلال ، والقادة إلى النار والأتباع ، ومعهم جميع جنود إبليس وأتباعه . 3 - قال أهل الغواية وهم في حال الغيظ الشديد من الآلام والحجاج بينهم وبين الآلهة المعبودة والشياطين الداعية لتلك الآلهة : والله لقد كنا في ضلال بعيد عن الحق ، وواضح المبنى والمظهر ، حين نجعلكم أيها الأصنام والملائكة والبشر وغيرهم متساوين في استحقاق العبادة ، وإطاعة الأمر ، مع ربّ العالمين من الإنس والجنّ . والحقّ أنه ما أضلَّنا وحرفنا عن الحقّ والهدى إلا السّادة المجرمون من الشياطين والقادة الضّالَّين . فليس لنا اليوم شفيع يشفع ، ولا صديق ودود يتوجّع ، ولا قريب يتحنّن ، كما جاء في آية أخرى : الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزّخرف : 43 / 67 ] . فليت لنا رجعة إلى الدنيا : فنؤمن بالله وحده لا شريك له ، ونؤمن بكتبه ورسله واليوم الآخر ، ونعمل صالحا غير الذي كنّا نعمل ، إلا أن هذا مجرد مراوغة وكذب محض ، كما أخبر القرآن الكريم عنهم في آية أخرى : ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 6 / 28 ] . إن في ذلك المذكور من قصة إبراهيم ، ومحاجّة قومه في عبادة الأصنام ، والتغلب عليهم بالحجة القاطعة ، وفي بيان وصف الجنة والنار ، ومخاصمة أهل النار ، لعظة وعبرة ، ودلالة واضحة على : أن لا إله إلا الله ، ولا معبود بحقّ سواه ، ولا ربّ غيره . ولم يكن أكثر الناس بمصدّقين بالله ورسوله .
التفسير الوسيط — صفحة 1838 | وهبة الزحيلي