تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1842

مساهمون:

ص١٨٤٢
وانتهت القصّتان بإعلان أن الفئة المؤمنة قليلة ، وأن الله ذو العزّة والقوة الغالبة ، والرّحمة أيضا ، وذلك بعبارة : * ( وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) * وهي العبارة نفسها التي انتهت بها سابقا قصة موسى مع فرعون ، وقصة إبراهيم مع قومه ، وتنتهي بها أيضا قصص الأنبياء الآخرين : وهم صالح مع قومه ثمود ، ولوط مع قومه ، وشعيب مع أصحاب الأيكة . وهذه آيات تخبر عن قصة هود مع قومه :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 140 ]

كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 126 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ( 1 ) آيَةً ( 2 ) تَعْبَثُونَ ( 3 ) ( 128 ) وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ ( 4 ) لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 131 ) واتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ ( 5 ) بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ ( 133 ) وجَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ( 6 ) ( 137 ) وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوه فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) [ الشّعراء : 26 / 123 - 140 ] . افتتحت هذه الآيات في خبر هود عليه السّلام بما افتتحت به الآيات في خبر قوم نوح بعبارات ست متشابهة هي : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) الآيات ، و * ( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) ) * الآيات ، وعاد : قبيلة عربية عاتية ، كانوا يسكنون الأحقاف : وهي جبال الرمل قرب حضرموت في بلاد اليمن ، وهم في الزمان بعد قوم نوح . لقد كذّبت عاد رسولها هودا عليه السّلام ، حين قال لهم أخوهم في النّسب القبلي : ألا تتّقون عذاب الله ، إني لكم رسول أمين على رسالتي من عند الله ، فاتّقوا الله فيما

هامش
( 1 ) الرّيع : المرتفع من الأرض .
( 2 ) بناء شامخا كالعلم .
( 3 ) ببنائها .
( 4 ) حصونا .
( 5 ) أنعم عليكم .
( 6 ) عادتهم .