تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1835

مساهمون:

ص١٨٣٥

واجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) واغْفِرْ لأَبِي إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) ولا تُخْزِنِي ( 1 ) يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا ( 2 ) مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشّعراء : 26 / 83 - 89 ] . تضمّن دعاء إبراهيم الخليل مقوّمات القدوة الحسنة ، والصفوة المختارة ، والقرب من الله تعالى ، لتعليم الآخرين والاقتداء به ، وهي ستة مطالب أراد بها معنى التّثبيت والدوام . 1 - يا رب أعطني الحكم ، أي الحكمة والنّبوة ، والفهم والعلم ، لإنارة سبيل الحياة ، والتّعرف على صفاتك العليا ، وقد أوتي النّبوة ويقين الإيمان . 2 - ووفقني لطاعتك ، لأكون في زمرة الصالحين في الدنيا والآخرة ، وقد أجاب الله دعاءه ، كما في آية أخرى : وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ العنكبوت : 29 / 27 ] . 3 - واجعل لي ذكرا جميلا بعدي ، وسمعه طيبة ، في الدنيا ، بتوفيقي للعمل الصالح ، والاقتداء بي في الخير ، ولسان الصدق : الثّناء الجميل وتخليد المكانة ، وأجاب الله دعاءه كما جاء في آية أخرى : وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ الصّافّات : 37 / 108 - 110 ] . وهو محترم ومحبوب لدى جميع أهل الأديان . وكل ملَّة تتمسك به وتعظَّمه ، وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . 4 - واجعلني من ورّاث الجنة وأهلها الذين ينتفعون بخيراتها ونعيمها ، كما يتمتع الوارث بإرث مورثه في الدنيا . وهو يقينا من أهل الجنة ، لأنه رسول ، ويلاحظ أنه لما فرغ من مطالب الدنيا ، طلب سعادة الآخرة ، وهي جنّة النعيم ، قال الله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) [ مريم : 19 / 63 ] .

هامش
( 1 ) لا تفضحني ولا تذلني .
( 2 ) الظاهر أن الاستثناء منقطع ، أي لكن من أتى الله .