تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1744

مساهمون:

ص١٧٤٤
المعنى : يا أيها المصدقون بالله ورسوله لا تدخلوا بيوت غيركم حتى يؤذن لكم ، وحتى تسلَّموا على أهل البيت ، حتى لا تقعوا على عورات غيركم ، ولا تنظروا إلى ما لا يحل النظر إليه ، ولا تفجؤوا الساكنين أو تزعجوهم ، فيحدث النفور والكراهية . وقوله تعالى : * ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) * معناه : حتى تستعلموا من في البيت وتستبصروا وتستكشفوا الأمر ، وتحصلوا على الإذن . ويكون الاستئذان ثلاث مرات فقط كما ورد في السنة الثابتة . وحكمة الاستئذان واضحة : وهي توفير حرمة المسكن وحرية السكان ، لذا قال الله تعالى : * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * أي إن الاستئذان خير وأفضل للطرفين ، والمستأذن وأهل البيت ، فهو خير من الدخول فجأة ، وخير من تحية الجاهلية ، وهي : أنعم صباحا ، أو مساء ، وقد أنزل الله عليكم هذا الأدب ، وأرشدكم إليه ، لتتذكروا وتتعظوا ، وتعملوا بالأصلح لكم . فإن لم تجدوا في بيوت غيركم أحدا يأذن لكم ، فلا تدخلوها حتى يأذن لكم صاحب الدار ، فلا يحل الدخول في هذه الحالة ، لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولأن للبيوت حرمة ، وهي محل السكن الخاص والطمأنينة الشخصية ، والراحة والوداعة . وإن طلب منكم صاحب البيت الرجوع بعد الاستئذان ، فارجعوا ، فإن الرجوع هو خير لكم وأطهر في الدين والدنيا ، ولا يليق بكم أيها المؤمنون الإلحاح في الاستئذان والوقوف على الأبواب ، ففي ذلك ذل ومهانة . والله عليم بنياتكم وأقوالكم ، وأفعالكم ونظراتكم . ولا إثم ولا حرج عليكم من الدخول إلى بيوت لا تستعمل للسكنى الخاصة ، كحوانيت التجار والحمامات العامة ، والأماكن المخصصة للتسلية البريئة ، وذلك إذا كان لكم فيها مصلحة أو انتفاع كالمبيت فيها ، وتخبئة الأمتعة ، والمعاملة بالبيع والشراء وغير ذلك .