« اجتنبوا السبع الموبقات . . . » وذكر منها : قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ،
وهذا العقاب في الدرجة الأولى لزعيم المنافقين عبد الله بن أبي وأشباهه .
قال الإمام الزمخشري : « ولو قلَّبت القرآن كله ، وفتّشت عما أوعد به العصاة لم تر الله عز وجل قد غلظ في شيء تغليظه في الإفك ، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة ، وأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم ، وأنه يوفيهم جزاء الحق الذي هم أهله حتى يعلموا أن الله هو الحق ، فأوجز وأشبع ، وفصّل وأجمل ، وأكدّ وكرر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة » .
ثم أخبر الله تعالى أن عذاب القاذفين يوم القيامة يكون بشهادة أعضائهم عليهم ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما عملوا في الدنيا من قول أو فعل ، بأن ينطقها الله بقدرته ، كما جاء في آية أخرى : وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت : 41 / 21 ] .
في ذلك اليوم الرهيب يوفيهم الله حسابهم ، أو جزاءهم على أعمالهم ، ويعلمون أن وعد الله ووعيده وحسابه هو العدل الذي لا جور فيه .
ثم سنّ الله قانونا عاما يدل دلالة مادية حسية على براءة السيدة عائشة رضي الله عنها ، وهو أن النساء الزواني الخبيثات للخبيثين من الرجال ، والخبيثين الزناة من الرجال للخبيثات من النساء ، فاللائق بكل واحد أمثاله ، فشأن الخبيثات تزوج الخبيثين ، وشأن الطيبين تزوج الطيبات . أولئك الطيبون والطيبات كصفوان بن معطَّل المتهم البريء ، وعائشة الصديقة التي هي أسمى وأرفع من التهمة ، بعيدون مبرؤون عما يقوله أهل الإفك والبهتان ، ممن تميزوا بالخبث والدنس والتلوث بالمنكرات .
التفسير الوسيط — صفحة 1742
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٧٤٢