وأولئك المبرؤون من التهم الباطلة لهم مغفرة عن ذنوبهم بسبب ما قيل فيهم من الكذب ، ولهم رزق كريم عند الله في جنات النعيم .
إن هذه الآية تضع حدا فارقا بعيد الجانبين ، بعد السماء عن الأرض بين حكم عبد الله بن أبي وأشباهه من المنافقين ، وبين حكم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفضلاء الصحابة رضوان الله عليهم ، وأمته ، أي إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم طيب ، فلم يجعل الله له إلا كل طيّبة ، وأولئك خبيثون ، فهم أهل النساء الخبيثات .
آداب الاستئذان
الساحة الإسلامية ملأى بالآداب والأخلاق الرفيعة ذات المعاني الحضارية السامية ، والمقومات الأساسية لبناء المجتمع الفاضل ، وإشاعة المودة والمحبة بين الناس ، والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية ، والقصد من تشريع هذه الآداب صون قاعدة الحرية ، والاحتفاظ بالأسرار الشخصية ، والترفع عن المباذل والدناءات وسفساف الأمور ، ووضع الحواجز والموانع التي تمس العورات والأعراض ، وتتعلق بخصوصيات الإنسان . قال الله تعالى مبينا حكم الاستئذان عند الدخول إلى بيوت الآخرين ، وآدابه وضوابطه :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ( 1 ) وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ ( 2 ) واللَّه بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ( 3 ) أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ( 4 ) واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ ( 29 ) [ النور : 24 / 27 - 29 ] .
هامش
( 1 ) تستأذنوا .
( 2 ) أطهر لكم من الريبة .
( 3 ) إثم .
( 4 ) منفعة ومصلحة لكم .