والله تعالى عليم بما تظهرونه من استئذان عند الدخول ، وما تضمرونه من قصد سئ ، وتدخّل في شؤون الآخرين ، وحب الاطلاع على عورات الناس وخصوصياتهم وهذا وعيد لأهل الريبة الذين يدخلون البيوت للتلصص ، واستراق السمع ، ومعرفة الأسرار .
يتبين من هذه الآية أنها تشتمل على حكمين :
الحكم الأول : وجوب الاستئذان حين الدخول إلى بيوت الآخرين المسكونة .
والحكم الثاني : السماح بالدخول إلى البيوت غير الآهلة بالسكان ، وليس فيها أحد ، إذا كان للداخل متاع فيها ، وذلك بغير إذن ، كالمضافة العامة ، والنزل المخصصة للمسافرين والعابرين .
والمهم في الاستئذان : هو تجنب النظر إلى ما يؤذي أهل البيت ،
فقد قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه أحمد والشيخان والترمذي عن سهل بن سعد : « إنما جعل الاستئذان من أجل البصر » .
وذلك للبعد عن المضايقات ، وتربية الإنسان على الخلق الكريم ، والحياء والأدب الجم ، ورقابة الله في السر والعلن ، فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
غض البصر والحجاب
لقد نظم الشرع الحنيف العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من الثقة والحياء والاحترام المتبادل ، وترك الاسترسال في التفكير بالخصوصيات المتعلقة بكل منهما ، والتي تحتاج إلى وجود مسوغ شرعي واضح ودائم ، وبعيد عن ساحات الحياة العامة والأنظار الشائعة ، ليكون كل شيء في وضعه السليم ، وفي موضعه الملائم ، لذا أمر الشرع بغض البصر من الجنسين ، وبستر ما يجب ستره ، منعا من التشبه بالبدائيين ،