تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1741

مساهمون:

ص١٧٤١

جزاء القاذفين في الآخرة

إن الذين يقدحون في أعراض أهل العفة والصون من المؤمنات والمؤمنين يرتكبون جرما عظيما ، وإثما كبيرا ، يستحقون بموجبه العقاب في الدنيا والآخرة ، وجاء الوعيد على ذلك بمناسبة قصة الإفك ، وتورط بعض الناس بقذف السيدة عائشة رضي الله عنها ، والوعيد لا يقتصر عليها ، بل يشمل جميع أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، غلَّظ الله أمر رميهن لمكانهن من الدين ، فلعن قاذفهن ، ولم يقرن بآخر الآية توبة . وقال جماعة من العلماء : بل هي في شأن عائشة رضي الله عنها إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه الصفة ، قال الله تعالى مبينا خطورة القذف ، أي رمي النساء كذبا بالفاحشة :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 23 إلى 26 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّه دِينَهُمُ الْحَقَّ ( 1 ) ويَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) [ النور : 24 / 23 - 26 ] . هذا وعيد شديد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات المؤمنات العفيفات ، خرج مخرج الغالب ، ويشمل أيضا من رمى المحصن المؤمن العفيف . والمعنى : إن الذين يتهمون النساء الحرائر ، العفيفات ، البعيدات عن المعاصي والفواحش ، النقيات من كل تهمة باطلة ، المؤمنات بالله ورسوله ، لعنوا في الدنيا والآخرة ، أي طردوا من رحمة الله في الآخرة ، وعذّبوا في الدنيا بحد القذف ، جزاء جرمهم وافترائهم . وهذا دليل على أن القذف من الكبائر . أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال :

هامش
( 1 ) جزاءهم الثابت لهم .