تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1739

مساهمون:

ص١٧٣٩

التحذير من آثار قصة الإفك

كان لآثار قصة الإفك آثار تربوية عظيمة ، ونتائج إنسانية سامية ، وأهمها ثلاثة : التحذير من اتباع خطوات الشيطان أو وساوسه ، وتدنيس سيرة المتورطين في هذا الذنب وإساءة سمعتهم ، وحث أبي بكر على مواصلة مسطح ابن خالته ، على الرغم من اشتراكه في ترويج أباطيل زعيم المنافقين : عبد الله بن أبي ، وتجاوز هذه الآثار كان بفضل من الله ومغفرة وعفو عن المسيئين ، وبه تنتهي فتنة ابن أبي التي روّجها بين المسلمين ، فقال الله تعالى معددا هذه الآثار :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ( 1 ) ومَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ ( 2 ) مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ولكِنَّ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) ولا يَأْتَلِ ( 3 ) أُولُوا الْفَضْلِ ( 4 ) مِنْكُمْ والسَّعَةِ ( 5 ) أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) [ النور : 24 / 21 - 22 ] . - هذا خطاب لجميع المؤمنين ، مطلعه التحذير من وساوس الشيطان ، ومضمونه لا تمشوا في سبل الشيطان وطرقه وأفعاله الخبيثة ، ولا تسمعوا لوساوسه ، فإن من يتبع وساوس الشيطان خاب وخسر ، لأن الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء ( وهو ما أفرط قبحه ) والمنكر ( ما أنكره الشرع وحرمه وقبحه العقل ونفر منه ) فلا يصح لمؤمن إطاعة الشيطان ، وهذا نهي لكل المؤمنين في كل زمان ، وخوطب المؤمنون بهذا ليتشددوا في ترك المعاصي ، ولئلا يتشبهوا بحال أهل الإفك . - وكرر الله تعالى تأكيد منّته وفضله على عباده ، فلو لا تفضل الله على المؤمنين

هامش
( 1 ) طرقه ومذاهبه .
( 2 ) ما تطهر من الذنوب .
( 3 ) أي لا يحتلف من الأليّة : وهي اليمين .
( 4 ) أهل التدين والإحسان .
( 5 ) الغنى .