تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1731

مساهمون:

ص١٧٣١
وقد ذكر الله تعالى في الآية قذف النساء لأنه أهم ، وأكثر إثارة ، وأبشع للنفوس . وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى ، وإجماع الأمة على ذلك ، كالنص القرآني على لحم الخنزير ، ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع . وذكر الزهراوي : أن المعنى : الأنفس المحصنات ، فهي تعم بلفظها الرجال والنساء . ويدل على ذلك قوله تعالى : والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 4 / 24 ] . والمحصنات في هذا الموضع : العفائف ، لأن هذا هو الذي يجب به جلد القاذف . والعفة أعلى معاني الإحصان ، وفي طيه الإسلام والحرية ، ونزلت الآية في الحرائر ، فيشترط في القاذف أن يكون من أهل التكليف ، أي بالغا عاقلا مختارا عالما بالتحريم ، وأن يكون المقذوف محصنا ، وهو المكلف ( البالغ العاقل ) الحر ، المسلم ، العفيف عن الزنا . ثم استثنى الله تعالى من تاب وأصلح من بعد القذف ، فوعدهم بالرحمة والمغفرة ، فمن رجع عن قوله ، وندم على فعله ، وأصلح حاله وعمله ، فلم يعد إلى قذف المحصنات ، فيسترد عدالته ، ويرتفع عنه صفة الفسق ، فإن جمهور العلماء قالوا : الاستثناء المذكور عامل في رد الشهادة ، فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ، وتوبته : إما بتكذيب نفسه في ذلك القذف الذي حدّ فيه في رأي جماعة ، وإما بالاقتصار على إصلاح نفسه وتحسين حاله ، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب .

قذف الرجل زوجته واللعان

لما نزلت آية رمي المحصنات ، تناول ظاهرها الأزواج وغيرهن ، مما أوجد الحرج في العلاقات الزوجية ، فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة ( أي شهداء ) ؟ والله لأضربنّه بالسيف غير مصفح عنه ، فقال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أتعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه ، والله أغير مني ؟ » . ثم