وفي الجملة : إن الفاحشة أو الزنا قبيح شرعا وفي العقل السليم ، والفواحش :
طريق لتدمير الأمم والشعوب بإشاعة الانحراف ، وتحطيم سياج الأعراض والأخلاق ، وقد حرّم الزنا في كل الأديان ، وازداد تحريمه والتشنيع عليه ، وتبشيع أمره في القرآن الكريم ، وجعل الزنا في مرتبة الشرك ، وصنّف الزناة مع المشركين ، ومن المعلوم أن الشرك أعظم المعاصي ، فما يقترن به يكون قبيحا مثله . هذا فضلا عن أن تعاطي الفاحشة يعرّض صاحبها لألوان الاعتداءات والجنايات المختلفة ، بل ويمهد للإصابة بأخطر الأمراض الفتاكة التي لا علاج لها ، ومنها مرض فقد المناعة ( الإيدز ) فإن 90 من حالاته بسبب الشذوذ أو الانحراف الجنسي .
عقوبة القاذفين
لقد طوّق التشريع القرآني مصادر الجريمة ، وعمل على استئصال أسبابها ، وحارب كل الوسائل المؤدية إليها ، لأن المزالق والأساليب هي مبدأ التوجه نحو الغايات ، فإذا أوصد الباب في وجه الوسيلة ، امتنع تحقيق الغاية ، وإذا حرّم الإسلام أمرا لقبحه وضرره ، حرّم كل الوسائل المؤدية إليه ، لأنها منافذ الخطر . وعلى هذا النهج ترى القرآن الكريم يحرم الزنا لفحشه وضرره البالغ ، ويحرم كل ما أدى إليه ، وسهّل إليه من كلام الفحش ، وقذف الأعراض ، وخدش الكرامات والخلوة بالمرأة ، فتكون كلمة القذف ، أي النسبة إلى الزنا من غير إثبات بالبينة أو الإقرار حراما وموجبا لحد مكمل لحد الزنا يسمى حد القذف . قال الله تعالى مبينا مقدار هذا الحد وطريق التخلص منه بالتوبة الصادقة :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ( 1 ) ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً
هامش
( 1 ) يقذفون العفيفات بالزنا .