تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1728

مساهمون:

ص١٧٢٨
والمقصود بكلمة * ( وفَرَضْناها ) * أثبتناها وقررناها ، فهي أشبه بالفرض في الإلزام ، وقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * أي على توقع البشر ورجائهم . ومن هذه الأحكام الأساسية في كيان المجتمع المسلم : أن عقوبة الزناة الأبكار غير المتزوجين هي الجلد مائة لكل من الزاني والزانية في دار الإسلام أيا كان . ولا يحملنكم العطف والرأفة على ترك هذا الحد فهو حكم الله تعالى ، والواجب تنفيذه ، والغيرة على حرمات الله ، ما دمتم مؤمنين مصدقين بالله وبالآخرة التي يجري فيها الحساب والجزاء ، وهذا حث شديد على تطبيق حدود الله وتنفيذها . وتكون إقامة الحد علانية أمام فئة من الناس المؤمنين ، تحقيقا للزجر والردع ، وبعدا عن التورط في الفاحشة ، وتقريعا وتوبيخا لمن تدنّس بها . والطائفة التي تشهد على إقامة الحد : أقلها واحد ، وقيل : اثنان فأكثر ، وقال قتادة : أمر الله أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، أي نفر من المسلمين ، ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالا . ثم ذكر الله تعالى قبح مستنقع الفواحش ، وأنه يجب تطويقه وعزله عن المجتمع ، فأخبر خبرا خرج مخرج الغالب ، من غير قصد التحريم الاصطلاحي ، وإنما التنزه والابتعاد والترفع عن وسط الزناة ، والمعنى : الشأن في الزاني الفاسق الفاجر ألا يرغب إلا في نكاح أمثاله من النساء الزانيات الفاسقات ، فهو في العادة لا يرغب إلا في الزواج بأمثاله من الفواسق الخبائث أو المشركات ، ممن لا يهتم بعرض ولا يأبه بتعفف ، وذلك الزواج بأهل الفسق والبغايا ، كان محرما على أهل الإيمان ، فلا يتزوج زان إلا زانية ، ولا يتلوث بذلك مؤمن . وهذا التحريم يراد به المبالغة في التنفير والتنزه والتعفف ، بدليل إباحة الزواج بأي امرأة لا زوج لها ، وهي الأيم وجمعها أيامى ، لقول الله تعالى : وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 24 / 32 ] فإنه يتناول البغايا .