تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1720

مساهمون:

ص١٧٢٠

ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ ( 1 ) وُجُوهَهُمُ النَّارُ وهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 2 ) ( 104 ) [ المؤمنون : 23 / 99 - 104 ] . « حتى » ابتداء كلام وإخبار عن حال جديدة : هي حال المحتضر عند الموت من عصاة المؤمنين والكافرين الجاحدين . والمعنى : إذا دنا أجل الإنسان الكافر أو العاصي المفرط في حقوق الله تعالى ، ورأى ما ينتظره من العذاب ، طلب الرجوع إلى الدنيا ، ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته ، ويتدارك ما فاته من خير ، وما قصّر فيه من الأعمال الصالحة . فيأتيه الردع والزجر من الله بكلمة « كلا » أي لا إجابة لطلبه ، وتلك كلمة لا بد من أن يقولها كل محتضر ، تعبيرا عن الندم ، لأنه لا فائدة من الرجعة ، فلو ردّ لعاد لما كان عليه ، وكذب في هذه المقالة ، كما جاء في آية أخرى : ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 6 / 28 ] ويكون أمام هؤلاء الظلمة برزخ ، أي حاجز مانع ما بين الدنيا والآخرة ، يمنع من العودة إلى عالم الدنيا . وهذا تهديد ووعيد بعذاب البرزخ ، والمراد من البرزخ ، هنا بإجماع المفسرين : المدة التي بين موت الإنسان وبين بعثه ، وجملة * ( إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) * إشارة إلى أن المحتضر لو ردّ لعاد ، فتكون الآية آية ذمّ لهم . وإذا نفخ في الصور ( القرن الهائل ) النفخة الثانية ، وهي نفخة النشور ، وقام الناس من القبور ، فلا تنفعهم الأنساب والأحساب والقرابات ، على الرغم من وجود التعاطف والتراحم والنسب ، لاستيلاء الدهشة والحيرة عليهم ، ولا يتمكن القريب أو الصديق من سؤال قريبه أو صديقه ، وهو يبصره . لأن هول المطلع يشغل كل امرئ بنفسه ، فلا أنساب نافعة ، وإنما النافع : هو العمل الصالح .

هامش
( 1 ) تحرق .
( 2 ) كالحون : عابسون متقلَّصو الشفاه عن الأسنان .