تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1722

مساهمون:

ص١٧٢٢
والإحباط ، ويتلخص أمرهم في أنهم سخروا من أهل الإيمان ، وابتعدوا عن تذكير القرآن ، فوقعوا في حمأة العذاب ، وفاز المؤمنون الأتقياء بجنان الخلد ورضوان الله ، وجوزوا على صبرهم على الطاعة ، والبعد عن المعصية ، وهذا ما وصفه لنا القرآن الكريم قبل أن يقع تماما على هذا النحو في الآيات التالية :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 105 إلى 111 ]

أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا ( 1 ) وكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها ( 2 ) ولا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) إِنَّه كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ( 3 ) حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ ( 4 ) هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) [ المؤمنون : 23 / 105 - 111 ] . في مطلع هذه الآيات محذوف تقديره : يقال لأهل النار : ألم تكن آياتي أي آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا ، للتذكير والاتعاظ ، فتكذبون بها ، وتعرضون عنها ؟ ! وهذا استفهام تقرير وتوبيخ لهم . والمعنى : قرّوا بهذا واعترفوا ، فهو أمر واضح ، لا ينكره أحد . فكان جوابهم بقولهم : يا ربنا غلب علينا شقاء أنفسنا بشهواتنا وملذاتنا ، بحيث صارت مؤدية إلى سوء العاقبة ، وأخطأنا طريق الحق والهدى ، وكنا من القوم الضالين . ثم تدرّجوا من الإقرار إلى الرغبة والتضرع . فقالوا : يا ربنا أخرجنا من عذاب النار ، وردّنا إلى الدنيا ، فإن عدنا إلى مثل ما كنا عليه ، فنحن ظالمون ، نستوجب العقوبة . فأجيبوا بحسب ما تحتم عليهم من العذاب وبحسب علم عز وجل : امكثوا في النار ، خاسئين أذلاء صاغرين ، واسكتوا ولا تطلبوا مثل هذا الطلب ، فإنه لا رجعة

هامش
( 1 ) شقاوتنا .
( 2 ) انزجروا .
( 3 ) أي استهزاء .
( 4 ) أي لأنهم .