تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1721

مساهمون:

ص١٧٢١

وميزان الحساب واضح ، فمن رجحت حسناته على سيئاته ، ولو بحسنة واحدة ، فأولئك الذين فازوا بالمطلوب ، فنجوا من النار ، وأدخلوا الجنة . ومن ثقلت سيئاته ، وطغت على حسناته ، فأولئك الذين خابوا وهلكوا ، وباؤا بالخسران ، بأن صارت منازلهم للمؤمنين ، وكان عذابهم ذا صفات ثلاث : إنهم في جهنم ماكثون على الدوام ، مقيمون فيها إلى الأبد ، وهذا دليل تخليد الكفار في النار ، وتحرق النار وجوههم ، وتأكل لحومهم وجلودهم ، وهم في النار عابسون ، متقلصو الشفاه عن الأسنان . والموازين : هي الأعمال ، ومعنى الوزن : إقامة الحجة على الناس بالمحسوس على حسب عادتهم وعرفهم ، ولفح النار : إصابة الوجوه بالوهج والإحراق . والكلح : انكشاف الشفتين عن الأسنان ، وهذا يعتري الإنسان عند المباطشة وعند الغضب . إن تصوير العذاب بهذه الصورة الشنيعة للجاحدين الكافرين تقشعر منه الأبدان ، وتضطرب له فرائص ( 1 ) الإنسان ، ويرهبه كل امرئ مهما كان ، ولو من الجبابرة العتاة ، لأن مثل هذا العذاب لا يضارعه أي عذاب في الدنيا مهما اشتد وقسا ، ومهما عظم وامتد . فهل من متعظ معتبر ، وخاشع يتدبر الأمر قبل وقوعه ؟ ! .

تقريع أهل النار على كفرهم

لا يقتصر حال أهل النار على العذاب الشديد المؤلم ، وإنما يقرّعون ويوبخون على كفرهم ومآثمهم ، وتراهم إذا سمعوا هذا التقريع ، أذعنوا ، وأقروا على أنفسهم ، فيدعون ربهم بأن يخرجهم من النار ، فلا يجابون لدعائهم ، فيقعون في اليأس
هامش
( 1 ) الفرائص : جمع فريصة وهي لحمة بين الجنب والكتف ، ترعد عند فزع الإنسان .