[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 93 إلى 98 ]
قُلْ رَبِّ إِمَّا ( 1 ) تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ ( 2 ) فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ ( 3 ) مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 4 ) ( 97 ) وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) [ المؤمنون : 23 / 93 - 98 ] . هذه طائفة من الأوامر والتوجيهات الإلهية إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم معناها : قل أيها الرسول : يا رب إن أريتني ما تعد هؤلاء القوم المشركين من عذاب الدنيا والآخرة ، فلا تجعلني فيهم ، ونجني منهم ، ولا تعذبني بعذابهم ، لأنه قد يصيب العذاب غير أهله ، كما جاء في آية أخرى : واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 8 / 25 ] . إن هذا التوجيه بأن يدعو النبي لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة ، إن كان قضي أن يرى ذلك ، هو المنهج الذي أنفذه الله تعالى في أنبيائه ورسله حين ينزل العذاب بأقوامهم . والإرشاد إلى هذا الدعاء ليعظم أجر النبي ، وليكون دائما ذاكرا ربه ، ومعلما إيانا الاعتصام بالله تعالى في وقت المحنة والشدة . ففي هذا الدعاء مصلحتان : استصحاب الخشية من الله ، والتحذير من الأمر المعذّب من أجله ، ونظيره لسائر الأمة دعاء في جودة الخاتمة . ويتضمن هذا الدعاء إعلاما بقرب العذاب من قريش ، كما كان في يوم بدر .