عند الموت » .
وفي مصنف أبي داود ومسند الإمام أحمد : أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « اللهم إني أعوذ بك من الشيطان : همزه ونفخه ونفثه » .
قال أبو داود : وهمزه : الموتة وهي الجنون ، ونفخه : الكبر ، ونفثه : السّحر .
إن هذه التوجيهات للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالدعاء من النجاة من عذاب الظلمة ، ومقابلة الإساءة بالإحسان ، والتعوذ من الشيطان لطرده في كل حال ، توجيهات لأمة النبي أيضا ولكل من أراد الخير لنفسه ولغيره .
موازين الحساب يوم القيامة
الحياة في الدنيا : هي مجال العمل والاختبار والتسابق في الخيرات ، وفيها ما يحقق النجاة أو الهلاك ، وأما الآخرة فهي دار الجزاء والحساب على الأعمال خيرها وشرها ، وكما يزرع الإنسان يحصد ، ولا مجال لتعديل الأحوال ، وإعطاء الفرصة لإصلاح الأعمال في عالم الآخرة ، فإن ميزان النجاة قائم على الحق والعدل المطلق ، فمن رجحت حسناته على سيئاته ، كان من المفلحين ، ومن طغت سيئاته على حسناته ، كان من الهالكين الخاسرين ، وليس هناك ميزان للعدالة أدق ولا أعظم ولا أفضل من هذا الميزان ، قال الله تعالى مبينا سلفا للناس هذه الأحوال :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 104 ]
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ ( 1 ) إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ ( 2 ) فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 )
هامش
( 1 ) حاجز دون الرجعة .
( 2 ) الصور : بوق ينفخ فيه نفختان : الأولى ليموت الناس ، والثانية ليعودوا أحياء .