تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1679

مساهمون:

ص١٦٧٩
وليكون دائما حامدا لله شاكرا ، مقرا بالعبودية لربه ، والدينونة لخالقه . وأذكر هنا الدليل الأول في التذكير بخلق الجنس الإنساني متمثلا بآدم أبينا عليه السلام ، قال الله تعالى :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ ( 1 ) مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 2 ) ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ( 3 ) فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ( 4 ) فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناه خَلْقاً آخَرَ ( 5 ) فَتَبارَكَ اللَّه ( 6 ) أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 7 ) ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) [ المؤمنون : 23 / 12 - 16 ] . هذا إخبار عن ابتداء خلق الإنسان ، والمراد اسم الجنس ، وأراد به الله تعالى آدم عليه السلام ، لأنه استل من الطين ، فلقد أوجده الله من خلاصة سلَّت من طين صاف ، لا كدورة فيه ، وأوجد الله ذرية آدم من صفوة الماء ، يعني المني . وكان تكوين الذرية البشرية بجعل نطفة المني في أصلاب الذكور ، ثم قذفها وإيداعها في قرار مكين ، أي في أرحام الإناث ، في حرز مستقر متمكن حصين ، من ابتداء الحمل إلى انتهاء الولادة ، كما جاء في آية أخرى : أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناه فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) [ المرسلات : 77 / 20 - 23 ] . ثم حوّل الله تعالى النطفة المشتركة بين ماء الرجل والأنثى عن صفاتها إلى صفة العلقة : وهي الدم المتجمد العريض ، ثم صيّر الله سبحانه الدم الجامد مضغة ، أي بضعة أو قطعة لحم ، قدر ما يمضغ ، لا شكل فيها ولا تخطيط . وسمي التحويل خلقا ، لأن الله يفني بعض الصفات ، ويوجد صفات أخرى . ثم يصيّر الله المضغة عظاما مشكّلة ذات تقاطيع وأجزاء ، من الرأس واليدين

هامش
( 1 ) خلاصة .
( 2 ) مستقر .
( 3 ) دما متجمدا .
( 4 ) قطعة لحم .
( 5 ) بنفخ الروح فيه .
( 6 ) فتعالى وتكاثر خيره .
( 7 ) أتقن الصانعين .