تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1681

مساهمون:

ص١٦٨١

خلق السماوات وإنزال الماء وإيجاد الحيوان

الأدلة والبراهين الحسية القطعية على وجود الله وقدرته كثيرة متنوعة ، أهمها خلق الإنسان والحيوان ، وإبداع السماوات ، وإنزال المطر ، وكل نوع من أنواع الخلق هذه عجيب ومدهش ، يغرس في عقل الإنسان ووعيه وقلبه الإيمان بوجود الخالق وتميزه بالقدرة الإبداعية المطلقة ، وإذا تناسى الإنسان هذه الظواهر الدالة على الحق سبحانه ، بسبب اكتمالها وبقائها ، فإن الله تعالى لا ينسى شيئا من التذكير ببديع صنعه ، وأنه غير غافل عن الاستمرار في الخلق وإتقان الصنع ، كما لا يغفل عن مصالح المخلوقين وعن أعمالهم . وهذا تنوير للعقل الإنساني بدوام الوجود الإلهي والقدرة الإلهية ، قال الله تعالى مبينا لنا ألوانا ثلاثة من الخلق :

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 17 إلى 22 ]

ولَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ( 1 ) وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ( 2 ) فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِه لَقادِرُونَ ( 18 ) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِه جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِه كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وشَجَرَةً ( 3 ) تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ( 4 ) وصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ( 5 ) ( 20 ) وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ ( 6 ) لَعِبْرَةً ( 7 ) نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 21 ) وعَلَيْها وعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) [ المؤمنون : 23 / 17 - 22 ] . هذه دلائل ثلاث أخرى بعد خلق الإنسان على قدرة الله عز وجل ، وهي خلق السماوات السبع ، وإنزال المطر من السماء وإنبات النبات به ، وإيجاد الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) للانتفاع بكل مشتملاتها من اللحم واللبن والصوف والركوب عليها ، من أجل خير الإنسان وبقائه . يقسم الله تعالى للتأكيد والتعظيم ، لتحريك مشاعر

هامش
( 1 ) سبع سماوات طباقا .
( 2 ) بمقدار الحاجة .
( 3 ) هي شجرة الزيتون .
( 4 ) فيها الدهن .
( 5 ) إدام لهم .
( 6 ) الإبل والبقر والغنم والمعز .
( 7 ) لعظة ودليلا على القدرة .