كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة - كما روى ابن أبي حاتم عن ابن سيرين مرسلا - فنزلت آية : * ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) ) * .
وهذه صفة أساسية في الصلاة ، لأن الصلاة من غير خشوع وتضرع وتوجه بالقلب إلى الله لا معنى لها . وهذه الآيات تصف المؤمنين بصفات سبع وهي :
1 - أنهم أهل التصديق التام بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر والقضاء والقدر من الله تعالى . روي عن مجاهد أن الله تعالى لما خلق الجنة وأتقن حسنها قال : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) ) * . ثم وصف الله تعالى هؤلاء المفلحين بما يلي :
2 - أنهم الخاشعون في صلاتهم ، أي الممتلئة قلوبهم بالخشوع ، أي الخوف والسكون والوقار ، وطمأنينة الأعضاء ، والخشوع : صفة ضرورية لإدراك معاني الصلاة ، ومناجاة الرب تعالى ، وتذكر الله ، والخوف من حسابه ووعيده . والخشوع :
شرط لتحصيل الثواب من الله سبحانه وتعالى .
قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه أحمد والنسائي عن أنس : « حبّب إلي الطيب ، والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » .
3 - وأنهم معرضون عن كل ألوان اللغو : وهو الساقط من الكلام وكل ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال ، فيشمل الكذب والهزل والسب والطعن واللعن وفحش الكلام ، وجميع المعاصي .
4 - وهم فاعلون للزكاة المفروضة ، مبادرون لإخراجها إلى مستحقيها ، وكان أصل الزكاة واجبا في مكة ، وربما يكون المراد زكاة النفس من الشرك والأدناس ، والتحلي بالفضائل ومكارم الأخلاق ، والظاهر أن المراد : هو الحق الواجب في الأموال خاصة .
5 - والمؤمنون أهل العفة والصون ، فهم الذين يحفظون فروجهم من التلوث بالحرام ، من كل أنواع الزنا والفواحش ، ويقتصرون في علاقاتهم بالنساء ، على
التفسير الوسيط — صفحة 1677
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٧٧