تفسير سورة المؤمنون
صفات أهل الإيمان
عني التشريع المكي في مبدأ الإسلام بغرس أصول الإيمان والعقيدة الحقة ، وتخلق المؤمنين بمحاسن الأخلاق وأكرم الشيم والآداب ، وذلك من أجل بناء الفرد المسلم ، وتسلحه بقواعد الإسلام والتزامه بأركان هذا الدين الإلهي ، ونجد هذا الاتجاه واضحا في السور القرآنية المكية ، ومنها سورة « المؤمنون » : التي هي مكية بإجماع . وقد افتتحت ببيان خصال سبع للمؤمنين ، وثم تبشرهم بالفلاح والفوز بجنان الفردوس إن اتصفوا بها اتصافا ملازما ، والتزموا بها التزاما صحيحا ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه عبد الرزاق وغيره : « أنزل علي عشر آيات ، من أقامهن دخل الجنة » ثم قرأ :
* ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) ) * قال الله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) ( 2 ) والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ ( 3 ) مُعْرِضُونَ ( 3 ) والَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 4 ) ( 7 ) والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ( 5 ) هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) [ المؤمنون : 23 / 1 - 11 ] .
هامش
( 1 ) فازوا وسعدوا .
( 2 ) متذللون .
( 3 ) ما لا يحمد من القول والفعل .
( 4 ) المجاوزون الحلال إلى الحرام .
( 5 ) الفردوس : أعلى الجنان .