تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1637

مساهمون:

ص١٦٣٧
الآخرة « . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا ، إلا في الأسماء فقط ، وأما الصفات فمتباينة . وأرشد أهل الجنة إلى القول الطيب : وهو كلمة التوحيد : لا إله إلا الله ، وما جرى معها من ذكر الله تبارك وتعالى وتسبيحه وتقديسه ، وسائر كلام أهل الجنة من محاورة شيقة وحديث طيب ، فإنها لا تسمع فيها لاغية . وأرشد أهل الجنة أيضا إلى الصراط الحميد : وهو طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه ، فهو طريق الحق والاستقامة ، المحمود في نفسه أو عاقبته وهو الجنة . فهل بعد هذه المقارنة بين مصير الكافرين ومصير المؤمنين يبقى أدنى شك في ضرورة الحذر من أفعال الكافرين ، والرغبة في أفعال المؤمنين ؟ !

المسجد الحرام ومكانته

إن من نعم الله الكبرى على المسلمين اتخاذ الكعبة الشريفة قبلة ورمزا موحّدا لاتجاهات مسلمي العالم ، لترتبط قلوبهم بإله واحد ، وتتجه أنظارهم نحو رب واحد ، ويعملون من خلال وحدة العقيدة على بناء وحدة السياسة والمنهاج ، والعمل المشترك . فمن صدّ المؤمنين عن البيت الحرام . وحال دون العبادة فيه ، ارتكب أعظم الظلم ، وناله أفدح الإثم ، لأنه قطع عنهم مهوى القلوب ، وحجب مثوى أهل الإيمان عن ممارسة الشعائر والعبادات فيه ، قال الله تعالى مبينا مكانة هذا البيت الحرام وأغراضه :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه والْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناه لِلنَّاسِ