تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1639

مساهمون:

ص١٦٣٩
وطارئ . وكلمة « بإلحاد » أي ميل ، تشمل جميع المعاصي الصغيرة والكبيرة ، من الكفر إلى الصغائر ، فتعظيما لحرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه ، ومن نوى سيئة ، ولم يعملها ، لم يحاسب بذلك إلا في مكة . ثم أبان الله تعالى مكانة البيت الحرام عند أهل الإيمان ، ووبخ من أشرك فيه بالله تعالى ، فاذكر أيها النبي محمد للناس وقت أن جعلنا لإبراهيم مكان البيت ، أي أوحينا إليه القيام ببناء له ، وعيّنا له موقع البناء ، والبيت : هو الكعبة ، وقيل له : * ( أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ) * أي ابنه على اسمي وحدي ، ولا تشرك بي شيئا من خلقي ، في العبادة والتعظيم ، وطهّر بيتي من الشرك والأوثان والأصنام وجميع الأنجاس والدماء أن تطرح حوله ، واجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له ، وهم الطائفون القائمون بالعبادة ، الركّع الساجدون . فالطائف حول الكعبة الشريفة يخص العبادة بالله تعالى ، لا يفعل ذلك ببقعة من الأرض سواها ، ويذكّره وجود هذا البيت بإخلاص العبادة والتوحيد لله تعالى ، والقائم في الصلاة والدعاء إلى الله يدعو ربه وحده ، دون أي شيء سواه ، والراكع الساجد لله تعالى في عبادة ، تخضع هامته ويذل رأسه ، ويجمع جميع جسده معبرا عن تمام الانقياد والخضوع لله رب العالمين . إن مئات الناس وآلاف البشر تراهم حول الكعبة في غاية الخشوع والتضرع والإنابة ، باكين نادمين ، يطلبون من رب العزة خيري الدنيا والآخرة ، والمكان مكان إجابة للدعاء ، فتذرف الدموع ، وتصفو النفوس ، وتخضع لخالق الأرض والسماء ، وتتجرد من الأهواء ، وتتجه نحو الله لمغفرة الذنوب والتطهر من السيئات . فما أسعد لقاء المؤمن بربه حول البيت الحرام ، إنه تمهيد للقاء الله يوم القيامة .