سَواءً ( 1 ) الْعاكِفُ ( 2 ) فِيه والْبادِ ( 3 ) ومَنْ يُرِدْ فِيه بِإِلْحادٍ ( 4 ) بِظُلْمٍ نُذِقْه مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) وإِذْ بَوَّأْنا ( 5 ) لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) [ الحج : 22 / 25 - 26 ] . قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه ، حين صدّوا رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام ، وقد كره عليه الصلاة والسلام أن يقاتلهم ، وكان محرما بعمرة ، ثم صالحوه على أن يعود في العام المقبل . نزلت هذه الآية إذن عام الحديبية عام ( 5 ه ) ، حين صدّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن المسجد الحرام لأنه لم يعلم لهم صدّ قبل ذلك الجمع . والمعنى : إن هؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله ، معذبون وهم المشركون في مكة ، ويصدون عن سبيل الله صدا دائما مستمرا ، وعن دخول المسلمين إلى المسجد الحرام ، الذي جعله الله للناس جميعا مقرا لصلاتهم وعباداتهم وطوافهم ، وأداء شعائرهم ومناسكهم ، يستوي في شأن تعظيمه المقيم فيه ، والبادي ، أي من كان من أهل البادية وغيرهم ممن قدموا إليه . ومن يرد فيه انحرافا عن أمر الله ، ظالما غير متأول ، عامدا السوء ، نذقه يوم القيامة من العذاب المؤلم . قال مجاهد : * ( ومَنْ يُرِدْ فِيه بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ) * أي يعمل فيه عملا سيئا « ، وعلى هذا تكون الآية عامة ، تشمل كل أنواع المعصية ، ويختص الحرم بعقوبة من همّ فيه بسيئة ، وإن لم يعملها . ويراد بالآية جعل البيت الحرام مفتوحا لجميع الناس المؤمنين ، من غير فرق بين حاضر مقيم وباد : آت من البادية ، أو مقيم
التفسير الوسيط — صفحة 1638
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٣٨
هامش
( 1 ) مفعول ثان ل ( جعل ) ، أو حال من الضمير في ( ( جعلناه ) ) وهو مصدر بمعنى : مستو .
( 2 ) المقيم فيه . ( 3 ) الطارئ فيه غير المقيم .
( 4 ) بميل عن الحق إلى الباطل .
( 5 ) بيّنا .