تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1640

مساهمون:

ص١٦٤٠

فريضة الحج

الحج إلى البيت الحرام وأداء بقية المناسك : أحد أركان الإسلام ، التي فيها الخير للمسلمين ، وصلاح الدنيا والآخرة ، وهو عبادة قديمة ، وقد جعل الله تعالى البيت الحرام - فيما روي - متعبّدا لآدم عليه السلام ، ثم درس بالطوفان وغيره ، فلما كان عهد إبراهيم الخليل عليه السلام أمره الله تعالى ببنائه ، في موضعه الحالي الذي أمره الله به بواسطة ريح كشفت له عن أساس آدم ، فرتب قواعده عليه . ثم أمر الله إبراهيم بمناداة الناس إلى أداء الحج لتحقيق منافع لهم ، دنيوية وأخروية ، كما قال الله تعالى في الآيات الآتية :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

وأَذِّنْ ( 1 ) فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ( 2 ) وعَلى كُلِّ ضامِرٍ ( 3 ) يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 4 ) ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ويَذْكُرُوا اسْمَ اللَّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ ( 5 ) فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ( 6 ) ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) [ الحج : 22 / 27 - 29 ] . أخرج ابن جرير الطبري عن مجاهد قال : كانوا لا يركبون ، فأنزل الله : * ( يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ ) * فأمرهم بالزاد ، ورخص لهم في الركوب والمتجر . والمعنى : ناد يا إبراهيم في الناس بالحج ، داعيا لهم إلى الحج إلى البيت الحرام ، يأتوك راجلين ماشين ، وراكبين على كل بعير ضامر مهزول ، من كل طريق بعيد . وقوله : * ( وأَذِّنْ ) * من الأذان والتأذين : وهو الاعلام برفع الصوت ، على نحو ما يكون للصلاة . روي أن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالأذان بالحج قال : يا رب ، وإذا ناديت فمن يسمعني ؟ قيل له : ناد يا إبراهيم ، فعليك النداء ، وعلينا البلاغ ،

هامش
( 1 ) ناد وأعلم .
( 2 ) أي راجلين ماشين على الأقدام .
( 3 ) بعير مهزول .
( 4 ) طريق بعيد .
( 5 ) الإبل والبقر والغنم والمعز .
( 6 ) التفث : الوسخ ، والمراد هنا تقصير الشعر أو حلقه ، وقص الظفر ، ونتف الإبط .
التفسير الوسيط — صفحة 1640 | وهبة الزحيلي