تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1635

مساهمون:

ص١٦٣٥

جزاء الكافرين والمؤمنين

الناس مهما اختلفوا في العقائد ، فإنهم في النهاية صنفان : مؤمنون وكفار ، الأولون آمنوا بالله ربهم ، واهتدوا بشرعه وملته ، والآخرون جحدوا بالله ، وكفروا بما أنزل على رسله ، وتنكروا للشرع الإلهي ، وكل من هذين الفريقين ينتظر مصيرا معينا بحسب عمله ، وما أعظم الفرق بين الجزاءين ، وهذا ما أبانته الآيات التالية :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 19 إلى 24 ]

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 1 ) ( 19 ) يُصْهَرُ بِه ( 2 ) ما فِي بُطُونِهِمْ والْجُلُودُ ( 20 ) ولَهُمْ مَقامِعُ ( 3 ) مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) وهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) [ الحج : 22 / 19 - 24 ] . روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي ذر قال : نزلت هذه الآية : * ( هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) * في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب ، وعتبة وشيبة والوليد ابن عتبة . أي الفريقين المتبارزين في بدء معركة بدر الكبرى ، إنهم ستة : حمزة وعبيدة وعلي من جانب المسلمين ، وعتبة وشيبة والوليد من جانب المشركين . والآية في الواقع ليست مقصورة على هؤلاء الستة ، وإنما الإشارة فيها إلى المؤمنين والكفار على العموم ، فهما الخصمان المختصمان في دين الله وصفاته . والمعنى : أن الإيمان وأهله ، والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة ، بالعداوة والجدال والحرب . والمراد بالخصمين : الطائفتان ، أو الفريقان المتميزان :

هامش
( 1 ) الماء الشديد الحرارة .
( 2 ) يذاب به .
( 3 ) مطارق .