تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1609

مساهمون:

ص١٦٠٩

مأساة يونس عليه السلام

صدرت معجزات خارقات لقانون العادة والعرف السائد من الأنبياء عليهم السلام ، تعجب منها العقل البشري ، بحكم المألوف المعروف لديه ، ولكنها أحوال استثنائية ، خالدة على ممر الزمان ، بتقدير الله تعالى وتدبيره ، وإجرائه إياها على أيدي الأنبياء ، لتكون معجزة مصدقة لدعوتهم ، وادعائهم النبوة . وتعدّ مأساة ذي النون يونس عليه السلام من أغرب المعجزات حيث ابتلعه الحوت ، لعدم استئذان ربه في هجر قومه وتركهم ، ولكن الله حماه من أن تهضمه معدة الحوت الضخم ، فقذفه على الشاطئ ، بعد أن سبح في بطن الحوت وأقر بخطئه ، وأعاده الله إلى قومه الذين ألهمهم الله الإيمان ، ليكون النبي وغيره على جانب عظيم من التأدب ، أمام جلال الله وعظمته ، وتفويض الأمر له وحده ، قال الله تعالى واصفا حدث يونس عليه السلام الغريب :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

وذَا النُّونِ ( 1 ) إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ( 2 ) فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ( 3 ) فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَه ونَجَّيْناه مِنَ الْغَمِّ وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الأنبياء : 21 / 87 - 88 ] . ذو النون ، أي ذو الحوت ، وصاحبه يونس بن متّى عليه السلام ، التقمه الحوت على الحالة المعروفة ، وهو نبي من أهل نينوى ، وهو الذي قال فيه الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فيما أخرجه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه - : « من قال : أنا خير من يونس بن متّى ، فقد كذب » . وفي حديث آخر لدى البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنهما : « لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى » .

هامش
( 1 ) صاحب الحوت يونس عليه السلام .
( 2 ) غضبان على قومه لكفرهم .
( 3 ) لن نضيق عليه بجزاء ما .
التفسير الوسيط — صفحة 1609 | وهبة الزحيلي