[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وإِسْماعِيلَ وإِدْرِيسَ وذَا الْكِفْلِ ( 1 ) كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) [ الأنبياء : 21 / 85 - 86 ] . واذكر أيها النبي محمد لقومك خبر إسماعيل وإدريس وذي الكفل ، كل منهم كان كأيوب عليه السلام من الصابرين المحتسبين ، الذي صبروا على البلاء والشدائد ، وعلى طاعة الله وعن معاصيه . فاستحقوا إكرام الله ، وجعلهم من أهل الرحمة بالنبوة ، والظفر بجنان الخلد ، والتمتع برضوان الله وثوابه ، لأنهم أهل صلاح وتقوى ، وأنبياء معصومون ، وصلاحهم لا يخالطه شائبة من شوائب الفساد . أما إسماعيل : فهو ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام ، وهو أبو العرب المعروفين اليوم ، وقد تعرض مع أمّه للعيش في مكان قفر في بطاح مكة الجرداء ، والتي لا ماء فيها ولا خضرة ، وأعدّ للذبح في رؤيا أبيه إبراهيم عليه السلام ، ورؤيا الأنبياء حق وصواب ، لا مجال فيها للشك والتكذيب ، فصبر على الإقامة في بلد لا زرع فيه ولا مورد عيش كريم ، وصبر في بناء البيت الحرام مع أبيه إبراهيم ، وصبر على الانقياد للذبح ، قال : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ [ الصافات : 37 / 102 ] . وأما إدريس فهو خنوخ ، وهو أول نبي بعث الله من بني آدم ، وروي أنه كان