تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1610

مساهمون:

ص١٦١٠
ومعنى الآيات : واذكر أيها الرسول محمد قصة يونس بن متى ذي النون : أي صاحب الحوت ، حين بعثه الله إلى أهل قرية نينوى بأرض الموصل ، فدعاهم إلى الله تعالى وإلى توحيده وطاعته ، فأبوا ، وعاندوه ، وتمادوا في كفرهم ، فخرج من بينهم غضبان ، وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال . فلما تحقق القوم منه ذلك ، وعلموا أن النبي لا يكذب ، خرجوا إلى الصحراء ، وتضرعوا إلى الله عز وجل ، فرفع الله عنهم العذاب ، كما جاء في آية أخرى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) [ يونس : 10 / 98 ] . وأما يونس عليه السلام ، فإنه ذهب ، وركب في سفينة ، فاضطربت بهم ، وخافوا الغرق ، فأجروا قرعة بينهم لتخفيف الحمولة ، فوقعت القرعة على يونس ، في المرات الثلاث ، كما قال تعالى : فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) [ الصافات : 37 / 141 ] . فألقوا يونس في البحر ، فالتقمه على الفور حوت كبير . لقد ذهب يونس تاركا قومه ، وظانا أن لن يضيّق الله عليه في بطن الحوت ، وأن لن يقضي الله عليه بالعقوبة ، فنادى من خلال الظلمات الثلاث الكثيفة : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل : « لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » أي تنزيها لك يا رب ، أنزهك عن كل نقص وعيب ، أنت الإله وحدك لا شريك لك ، تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد ، لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء ، إني كنت من الظالمين نفسي ، بالخروج دون إذن منك . وهذا تصرف يعدّ خلاف الأولى من الأنبياء . فأجاب الله دعاءه الذي أظهر به الندم والتوبة ، ونجاه الله وأخرجه من بطن