تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1612

مساهمون:

ص١٦١٢

الْخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً ( 1 ) وكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 2 ) ( 90 ) والَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ( 3 ) فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) [ الأنبياء : 21 / 89 - 91 ] . في موكب الأنبياء العظماء اذكر أيها الرسول النبي لقومك خبر زكريا عليه السلام ، حين نادى ربه نداء خفيا ، وطلب أن يهبه الله ولدا ، يكون من بعده نبيا ، لحمل رسالة النبوة والخير والإصلاح ، وقال : رب لا تتركني وحيدا ، لا عقب لي ولا ولد ، ولا وارث يقوم من بعدي في دعوة الناس إلى توحيد الله وعبادته وطاعته ، وأنت يا رب الباقي بعد فناء خلقك ، فإن لم ترزقني من يرثني ، فلا أبالي ، فإنك خير وارث ، وسيقوم بحمل عبء الرسالة من عبادك من تختاره وترتضيه ، وأنت حسبي ونعم الوكيل . فأجاب الله دعاءه ، ولبى نداءه ومطلبه ، ووهبه ولدا صالحا اسمه يحيى ، وأصلح له امرأته بكل وجوه الإصلاح ، وفيها إزالة كل موانع الحمل والولادة ، فحاضت وحملت وولدت بعد أن كانت عاقرا لا تلد ، وكبيرة السن لا يتوقع عادة وجود الحمل والولادة منها . إن هذه الكوكبة النيرة من الأنبياء المذكورين في سورة الأنبياء عليهم السلام ، ومنهم زكريا وزوجه كانوا يبادرون إلى الخيرات ، والقيام بالطاعات ، والتقرب إلى الله بالقربات ، وعمل الصالحات . وكانوا أيضا يدعون ربهم رغبا ورهبا ، أي رغبة في رحمة الله وفضله ، وخوفا من عذابه وعقابه ، في الرخاء والشدة ، وكانوا متواضعين متذللين متضرعين ، والمعنى أنهم ضموا إلى فعل الطاعات والمسارعة فيها أمرين :

هامش
( 1 ) رجاء في الثواب ، وخوفا من العقاب .
( 2 ) متذللين خاضعين .
( 3 ) حفظته من الحرام والحلال .