تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1575

مساهمون:

ص١٥٧٥
أكّد القرآن الكريم مضمون الوحي الإلهي الواحد لجميع الأنبياء ، وإعلامه أنه ما أرسل رسولا قط إلا أوحي إليه أن الله تعالى فرد صمد ، إله واحد ، لا رب غيره ، ولا معبود سواه ، فكان لزاما على البشر أن يعبدوا الله مخلصين له العبادة ، وأن يتجهوا إليه وحده في جميع مطالبهم وتوسلاتهم ، دون وسيط ولا شريك ، كما جاء في آية أخرى : ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّه واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 16 / 36 ] . أي ابتعدوا عن كل ما عبد من غير الله . وهذا تنزيه مطلق لله تعالى عن الشركاء . ثم ضم الله تعالى إلى هذا التنزيه نفي اتخاذ الولد ، فلقد كان العرب في الجاهلية مع اتخاذهم آلهة ، يقرون بأن الله تعالى هو الخالق الرازق ، إلا أن بعضهم قال : اتخذ الله الملائكة بنات ، وبعض الناس اتخذوا نبيهم أو وليهم الصالح ابنا لله ، فردّ الله تعالى على جميعهم : بأن الله لم يتخذ ولدا ، وأنه منزه عن مقالة الكفرة ، فليس الملائكة بنات الله ، بل هم عباد مخلوقون لله ، مقربون لديه ، والعبودية تنافي الولادة وتتعارض معها ، فعبيد الله ليسوا أولادا له ، كل ما في الأمر أن الملائكة مفضلون على سائر العباد ، لتميزهم بالخصائص الآتية : 1 - * ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ ) * أي لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم ، ولا يخالفونه فيما أمرهم به ، بل يبادرون إلى فعله ، وهذا دليل على حسن طاعتهم وعبادتهم ومراعاتهم لامتثال الأمر . 2 - * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * أي إن الله تعالى يعلم علما تاما وشاملا كل ما تقدم من أفعال الملائكة وأعمالهم ، سواء المتقدم منها والمتأخر ، والظاهر منها والباطن . 3 - * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * أي إن الله أخبر أن الملائكة لا يجرؤن أن
التفسير الوسيط — صفحة 1575 | وهبة الزحيلي