يشفعوا بأحد من الناس إلا لمن ارتضى الله أن يشفع لهم ، وكان أهلا للشفاعة ، فليس لبشر أن يتعلق بشفاعة غير الله ، فإن الشفاعة مرتبطة بإذن الله ورضاه .
4 - * ( وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ) * أي إن الملائكة أنفسهم خائفون حذرون من هيبة الله وجلاله ، مراقبون ربهم ، مبالغون في الخوف من مصائرهم عند ربهم .
وإذا كان هذا شأن الملائكة مع الله ، فالناس أولى بالخوف والخشية والحذر من الله ، لتورطهم في المعاصي ، لذا استحقوا الإنذار الإلهي بالوعيد الشديد ، والتهديد الكبير ، فمن يدعي من البشر أنه إله من دون الله ، أي مع الله ، كإبليس الذي دعا إلى عبادة نفسه ، وفرعون الذي ادعى الألوهية والربوبية ، فجزاؤه الحتمي جهنم على ادعائه الباطل ، أما الملائكة فلم يقل واحد منهم : إني إله غير الله .
ومثل ذلك الجزاء للمتأله المستكبر ، يجزي الله بالنار كل جائر ظالم نفسه ، خارج عن حدوده وإمكاناته ، والظالمون : هم المشركون ، فإذا كان الله تعالى يجازي مدعي الألوهية ، فهو يجازي الظالمين : وهم كل من أشركوا مع الله إلها آخر ، ووضعوا الألوهية والعبادة في غير موضعها . أفبعد هذا النفي الشديد لتعدد الآلهة ، وبعد هذا الإنذار الرهيب لمن تورط في الشرك والوثنية يكون لعاقل أن يزعم لنفسه صفة من صفات الله تعالى التي تفرّد بها ؟ ! ومن صفات الله : الجلال والعظمة والكبرياء ، والخلق والرزق ، والإحياء والإماتة ، والتدبير المطلق ، والإرادة النافذة ، والعلم المحيط بكل شيء .
والخلاصة : « كذلك نجزي الظالمين » معناه كجزائنا هذا القائل المدعي الألوهية جزاؤنا الظالمين .
التفسير الوسيط — صفحة 1576
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٧٦