آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ ( 1 ) أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 2 ) ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ ( 3 ) طُوىً ( 4 ) ( 12 ) وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها ( 5 ) لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدى ( 6 ) ( 16 ) [ طه : 20 / 9 - 16 ] . هذا الاستفهام : * ( وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) ) * تنبيه النفس إلى ما يورد عليها ، وهذا كما تبدأ الرجل إذا أردت إخباره بأمر غريب ، فتقول : أعلمت كذا وكذا ؟ ثم تبدأ تخبره . فالبدء بالاستفهام لتثبيت الخبر وتقريره في نفس المخاطب . أي وهل بلغك خبر موسى وقصته مع فرعون وملئه ، وكيف كان ابتداء الوحي إليه ، وتكليمه إياه ؟ وذلك حين رجع موسى إلى مصر بعد زواجه بابنة شعيب عليه السلام ورعيه أغنامه عشر سنوات . هل أتاك خبر موسى حين رأى نارا ، وكانت رؤيته للنار في ليلة مظلمة ، لما خرج مسافرا من مدين إلى مصر . فقال موسى لزوجه وولده وخادمه مبشرا لهم : امكثوا في مكانكم ، إني رأيت نارا من بعيد ، لعلي أوفيكم منها بشعلة مضيئة أو بشهاب أو جذوة من النار ، كما في آية أخرى ، لعلكم تستدفئون بها ، بسبب وجود البرد ، أو أجد عند النار من يهديني إلى الطريق ويدلني عليها . فلما أتى موسى النار التي آنسها ، واقترب منها ، نودي من قبل الله تعالى : يا موسى ، إن الذي يكلمك ويخاطبك هو ربك ، فاخلع حذاءك لأن ذلك أبلغ في التواضع ، وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن الأدب ، إنك بالوادي المطهر المسمى ، ( طوى ) من أرض سيناء .
التفسير الوسيط — صفحة 1512
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥١٢
هامش
( 1 ) بشعلة نار .
( 2 ) هاديا إلى الطريق .
( 3 ) المطهّر أو المبارك .
( 4 ) اسم الوادي .
( 5 ) أقارب سترها من نفسي .
( 6 ) فتهلك .