مقالة منكر البعث استهزاء
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 80 ]
أَفَرَأَيْتَ ( 1 ) الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ( 2 ) أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 3 ) ( 79 ) ونَرِثُه ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) [ مريم : 19 / 77 - 80 ] . سبب نزول هذه الآية : ما أخرجه أحمد والشيخان ( البخاري ومسلم ) وغيرهم عن خبّاب بن الأرتّ قال : كنت رجلا قينا - حدادا - وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا ، والله ، لا أقضيك حتى تكفر بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقلت : لا والله ، لا أكفر بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حتى تموت ثم تبعث ، قال : فإني إذا متّ ثم بعثت جئتني ، ولي ثمّ مال وولد ، فأعطيك ، فأنزل الله تعالى : * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا . . ) * الآية . هذا هو سبب النزول في رأي جمهور المفسرين ، إنها نزلت في العاص بن وائل السهمي . والمعنى : ألا أخبرك بقصة هذا الكافر الذي تجرأ على الله ، وقال : لأعطيّن في الآخرة مالا وولدا ، وثروة وعزا ، وحرسا وحفظة . وليس لهذا الأفاك المشرك أي دليل من الغيب أو عهد من الله ، ودعواه إنما تصح إن اعتمد على أحد أمرين : إما علم الغيب ، وإما عهد من الله ، فهل اطلع على