تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1496

مساهمون:

ص١٤٩٦

قيامهم حول النار ، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل ، حتى إن آخرهم مرورا رجل نوره على موضع إبهامي قدميه ، يمر فيتكفأ به الصراط ، والصراط دحض مزلة ( 1 ) ، عليه حسك كحسك القتاد ( 2 ) ، حافتاه ملائكة ، معهم كلاليب من نار ، يختطفون بها الناس « . وبعد أن تمر الخلائق كلهم على الصراط والنار ، ينجي الله الذين اتقوا دخول النار ولو بشق تمرة ، واتقوا الكفر بالله ومعاصيه ، ينجيهم ربهم من الوقوع في النار ، ويبقى الكافرين والعصاة في النار ، جاثين على الركب ، لا يستطيعون الخروج .

شبهة المشركين بحسن الحال في الدنيا

يتهرب المشركون الوثنيون من مواجهة الواقع ، لأغراض وأهواء ذاتية ، فمرة يحتجون بفناء الدنيا وإنكار الآخرة ، ومرة يعتمدون على شبهة كون الرسل بشرا ، وأحيانا يزعمون أن حسن الحال في الدنيا ، دليل على حسن الحال في الآخرة ، فجاء الرد الإلهي القاطع بأن الكفار السابقين كانوا أحسن حالا في الدنيا وأكثر مالا ، ولكن الله تعالى أهلكهم بعذاب الاستئصال ، فليس نعيم الدنيا قرينة على محبة الله تعالى ، ولا سوء الدنيا علامة على غضب الله تعالى ، كما أن نعم الدنيا لا تنقذ الكافرين من عذاب الآخرة ، قال الله تعالى واصفا شبهة حسن الحال في الدنيا :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 73 إلى 76 ]

وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ
هامش
( 1 ) دحض مزلة : هو الموضع الذي تزل فيه الأقدام .
( 2 ) أي عليه شوك كشوك نبات السعدان في نجد .