تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1497

مساهمون:

ص١٤٩٧

نَدِيًّا ( 1 ) ( 73 ) وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ( 2 ) هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِءْياً ( 3 ) ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ ( 4 ) لَه الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وأَضْعَفُ جُنْداً ( 5 ) ( 75 ) ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ مَرَدًّا ( 6 ) ( 76 ) [ مريم : 19 / 73 - 76 ] . سبب نزول هذه الآية : أن كفار قريش ، لما كان الرجل منهم يكلم المؤمن في معنى الدين ، فيقرأ المؤمن عليه القرآن ، ويبهره بآيات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان الكافر منهم يقول : إن الله إنما يحسن لأحب الخلق إليه ، وإنما ينعم على أهل الحق ، ونحن قد أنعم علينا ، فنحن أغنياء وأنتم فقراء ، ونحن أحسن مجلسا وأجمل شارة ، فهذا المعنى ونحوه هو المقصود بالتوقيف ، في قوله تعالى : * ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) * وزعيم هذه المقالة : هو النضر بن الحارث وأشباهه من قريش ، حينما رأوا أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في خشونة عيش ، ورثاثة ثياب ، وهم في غضارة العيش ، ورفعة الثياب . ومعنى الآيات : وإذا تليت على الكفار المشركين آيات القرآن الكريم ، واضحة الدلالة والبرهان ، بينة المقصد والغاية ، أعرضوا عن ذلك ، وقالوا مفتخرين على المؤمنين : أي الفريقين ( المؤمنين والكافرين ) خير منزلا ومسكنا ، وأكبر جاها وأكثر أنصارا ؟ وقوله تعالى : * ( وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * أي مجلسا ، وهو مجتمع الرجال للحديث . فرد الله تعالى عليهم شبهتهم بأنه كثيرا ما أهلكنا قبلهم من الأمم السابقة المكذبين رسلهم بكفرهم ، وكانوا أحسن من هؤلاء متاعا ومنظرا .

هامش
( 1 ) الندي والنادي : مجلس القوم .
( 2 ) أمة أو جماعة .
( 3 ) أي منظرا حسنا . وأثاثا : متاعا من المفروشات والثياب ونحوها .
( 4 ) يمهله استدراجا .
( 5 ) أقل أعوانا .
( 6 ) مرجعا وعاقبة .
التفسير الوسيط — صفحة 1497 | وهبة الزحيلي