تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1498

مساهمون:

ص١٤٩٨
وقوله تعالى : * ( أَحْسَنُ أَثاثاً ورِءْياً ) * أي أكثر وأجمع مالا من الإبل والغنم والبقر ومتاع البيوت ، وأحسن منظرا في نظر الناس من حيث الأبدان والألبسة وتنعمها ورفاهيتها . والمعنى : أن مظاهر الثراء والنفوذ والكرامة عند الناس لا تدل بحال على حسن الحال عند الله ، فقد أهلك الله المترفين ، ونجّى الفقراء الصالحين . وهذا تهديد ووعيد لكل متوهم من العوام أن حسن الحال في الدنيا دليل على رضا الله وحسن الحال في الآخرة . ثم أكد الله تعالى التهديد والوعيد بجواب آخر وهو : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم ، المدّعين أنهم على الحق ، وأنكم على الباطل : من كان في الضلالة منا ومنكم ، ومن كان يخبط في الدنيا على هواه ، فإن الله تعالى جعل جزاءه أن يتركه في ضلاله وطغيانه ، ويمهله فيما هو عليه ، ويمده ويستدرجه بالنعم ، ليزداد إثما ، حتى يلقى ربه وينقضي أجله . حتى إذا ما شاهدوا رأي العين ما يوعدون به ، إما العذاب في الدنيا بالقتل والأسر ، كما حصل يوم بدر ، وإما مجيء القيامة بغتة أو فجأة ، وما يشتمل عليه من العذاب الأخروي ، فحينئذ يعلمون من هو شر مكانا وأضعف جنودا ، على عكس ما كانوا يظنون في الدنيا من خيرية المقام وحسن المجلس . أي إنهم سيصطدمون بالحقيقة وهي أنهم شر مكانا وأضعف جندا . ثم قابل الله زيادة الضلال لأهل الضلالة ، مع زيادة الهدى للمهتدين ، وهو أن الله يزيد المهتدين إلى الإيمان توفيقا وهدى للخير لأن الخير يدعو للخير . وهذه مقارنة واضحة بين مصير المؤمنين وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، ومصير الكافرين وشقاوتهم في الدارين . والباقيات الصالحات : كل عمل صالح يرفع الله به درجة عامله من الفرائض وغيرها . وروي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : أنها الكلمات المشهورات : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .